الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
295
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إشارة إلى أنه مصداق لقوله تعالى : إنه لقرآن كريم 56 : 77 . قوله : " تشمئز منه قلوب الرجال ، " أي تنقبض وتقشعر ، يقال : اشمأزّ ، أي انقبض واقشعر . أقول : لأجل عدم تحمله وتعقله تعرضه هذه الحالة ، وهي حالة إعراض القلب وانزعاجه عنه . ثم إن هناك أحاديث تفسّر بعض ما سبق فلا بد من ذكرها فنقول : في بصائر الدرجات ، قال عمير الكوفي في معنى حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ، فهو ما رويتم : إن اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف ، والمؤمن لا يوصف ، فمن احتمل حديثهم فقد حدّهم ، ومن حدّهم فقد وصفهم ، ومن وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم وهو أعلم منهم ، وقال : يقطع الحديث عمّن دونه فتكفي به . وفي مرآة العقول : وقال : يقطع عمّن دونه فيكتفي بهم ، لأنه قال : صعب فقد صعب على كل أحد حيث قال : صعب . وفي المرآة : لأنه قال : صعب على كل أحد حيث قال : صعب ، فالصعب لا يركب ولا يحمل عليه ، لأنه إذا ركب وحمل عليه فليس بصعب . أقول : ولعلَّه يشرحه ما روي عن المفضل ففيه : قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " إن حديثنا صعب مستصعب ، ذكوان أجرد لا يحتمله ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ولا عبد امتحن قلبه للإيمان ، أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد ، وأما المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رأى ( رئي ) وأما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين ، وأما الأجرد فهو الذي لا يتعلق به شيء من بين يديه ولا من خلفه ، وهو قول اللَّه اللَّه نزل أحسن الحديث 39 : 23 ( 1 ) فأحسن الحديث حديثنا لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى
--> ( 1 ) الزمر : 23 . .